مع اشراقة كل كتاب

  • 117

"حدائق شائكة" قصة مهندس حدائق يخوض صراعا في مخيم للاجئين

"حدائق شائكة" قصة مهندس حدائق يخوض صراعا في مخيم للاجئين

أقيمت أخيرا ضمن فعاليات معرض عمّان الدولي للكتاب ندوة نقدية حول رواية “حدائق شائكة” للروائي صبحي فحماوي الصادرة حديثا عن دار الأهلية للنشر والتوزيع، بمشاركة عدد من النقاد.

وتصور الرواية حياة متفاقمة في مدينة إرم ذات العماد، الواقعة في مكان بعيد بين الصحارى العربية، حيث يتجمع فيها مهاجرون عرب كثيرون من فلسطين والوطن العربي، وتزدهر بسرعة في وسطها جماليات حضارة مدهشة، وتتناثر حولها مخيمات لاجئين كثيرة بائسة مُعدمة، ويمر من وسطها طريق الحرير، بما فيه من وسائل نقل حديثة جداً ومختلفة كالقطارات بسرعة 700 كيلومتر في الساعة ومسارب كثيرة للسيارات، وأنابيب نفط عملاقة لشركات ولدول مختلفة، وهذا الطريق يبدأ من الصين ويمر عبر منخفض البحر الميت الأردني إلى مدينة غزة الفلسطينية ومينائها الدولي.

وشخص هذه الرواية هو مهندس حدائق اسمه جبريل عرسال، وتعتبر تصرفاته ونشاطاته الحدائقية، بما فيها من إيجابيات وسلبيات وأفكار مجتمعية وفلسفية وصراعات طبقية وأحداث سياسية، هي محور السرد الروائي.

وقال الأديب حسن عبادي القادم من فلسطين إن “الرواية تتناول ظواهر اجتماعية واقتصادية يعاني منها العالم العربي، وصارت علامة فارقة لشرقنا، وتتناول وضع المرأة العربية، كما تصور بمنظار مهندس الحدائق جبريل عرسال الحياة في مدينة إرم ذات العماد المحاطة بمخيمات اللجوء من فلسطين ومن غيرها”.

وأضاف أن فحماوي يستخدم السخرية السوداء لتصوير الواقع المرير وتعريته، كما جاءت لغة الرواية سهلة، جميلة وسلسة، وتقدم جرعة كبيرة من أدب الرحلات، إذ يصور الكاتب ما صادف الشخصية الرئيسة من أمور وأحداث خلال سفره المتعدد شرقا وغربا.

وتوقفت الناقدة دلال عنبتاوي عند “العنونة المكانية” في الرواية، وتأملت بنية العنوان لغويا، وقالت “جاء عنوان الرواية عنوانا مكانيا بامتياز، فالحديقة مكان، وقد توالت العناوين المكانية في متن الرواية بعد ذلك، حيث وصلت إلى عشرة عناوين توزعت على 160 صفحة من القطع الكبير وجاءت العناوين موزعة بين الأمكنة والشخصيات”.

ورأت عنبتاوي أن “الحضور المكثف للمكان في العنونة والدلالات كان يؤسس لعلاقة متجذرة وقوية ومتجددة في الرواية، ويعزز عمقها ودلالاتها الوجودية والإنسانية والعاطفية”، وقالت “إن قراءة هذه العنونة المكانية ودلالاتها في بنية السرد الروائي لا يمكن عزلها دلاليا عن زمنها الخاص، سواء ما كان يحيل على الماضي أو الحاضر المستمر أو ما يحيل على ما هو واقعي أو غير واقعي أو أسطوري طالما أنه يشكل امتدادا لزمن التجربة في تمثلاتها وأشكال تعينها المختلفة”.

من جانبه قال الشاعر نضال برقان “لم يترك الروائي في روايته فرصة يمكن من خلالها تمرير رأي أو وجهة نظر بشأن سياسي أو اقتصادي عالمي إلا واستثمرها خير استثمار”، مضيفا أن اسم جبريل عرسال دلالة تعكس انحياز المؤلف للتراث الكنعاني، وفي هذا موقف فكري وسياسي ورؤية تتبنى الكنعانية بوصفها خلاصا للخروج من الأزمات الجمة التي تعصف بالمنطقة منذ مئات السنين.

وأشار إلى أن الرواية تقدم مقاربة لحال المرأة، جوهرا ومظهرا، في بلادنا وفي بلاد الغرب، كما تقدم مقاربة لأخلاق الناس عموما هنا وهناك، وفيها رؤى فكرية وفلسفية وجودية منتشرة من أرجائها، وقد اتخذت لها مكانا متخيلا ذا مرجعيات واقعية، أما زمنها فراهن ومعيش، وقد جسدت ثقافة كاتبها ومعرفته الإنسانية والمهنية خير تمثيل.

وقبل نهاية الندوة تحدث الروائي فحماوي حول الرواية وهي الثانية عشرة له، عن أهم الأسئلة التي انشغلت بها، إضافة إلى لغتها وعلاقتها باللهجة المحكية، وطبيعة مكانها وعلاقته بالخيال.

وعلى غرار رواياته السابقة أبحر فحماوي في المصائر الإنسانية وقضايا بلاده والهمّ العربي العام عبر رواياته وقصصه القصيرة، منحازا دائما إلى قاع البلد، ومنتصرا للحب في زمن العولمة، لاسيما لو تعثّر الراوي في “قصة عشق كنعانية”، كما تقول عناوين رواياته، إلى حد أن النقاد يصفونه بأنه الأديب الأردني الواقف على باب الهوى.

وينتمي الكاتب الأردني من أصل فلسطيني إلى الكتابة الجديدة، إذ يسعى لمواكبة الظواهر المستجدة المؤثرة في صياغة السرد واكتشاف العوالم التخييلية والبنائية، وتتقاطع تجربته مع التطور التكنولوجي والنشر الإلكتروني، إلى درجة أنه يعتبر ذاته مدينا بوجوده لتلك التقنيات، وأنه لو لا عالم الاتصالات لخُزّن الأدب الحديث برمته في مستودعات يأكلها العفن.

ويسعى فحماوي من خلال أعماله القصصية والروائية للتطوير الصياغي والبنائي والأخذ بأساليب الكتابة الجديدة وأيضا آليات النشر الإلكترونية، واضعا في اعتباره التحولات التي تجري في العالم من ثورة معلوماتية وهوس تكنولوجي.

ويعترف فحماوي بأن تقييم الذات ربما يكون أكثر نزاهة ومصداقية عندما يتولى الآخرون هذه المهمة، ويقول “هل ثمة خصوصية لكتابتي الروائية؟ ربما يرى النقاد ذلك، لكنني من جهتي لا أعرف كيف تتأتى هذه الخصوصية”.

رابط مختصر: http://raqamnews.com/post/47639