آخر الأخبار

  • 81

ما علاقة قتل "عميلة الأستخبارات الصومالية " باتفاق سري مع أريتريا وإثيوبيا؟

ما علاقة قتل "عميلة الأستخبارات الصومالية " باتفاق سري مع أريتريا وإثيوبيا؟

ألقى خطف وقتل الموظفة الكبيرة في الاستخبارات الصومالية إكرام تهليل، بظلاله على المشهد السياسي في البلاد التي مزَّقتها الحرب، وسط تقارير عن ارتباط وفاتها باتفاق أمني إقليمي سري، بين الصومال وإثيوبيا وإريتريا، كانت قد اطلعت عليها. 

وكشفت وكالة "بلومبرغ" الأميركية، السبت، أن تهليل، وهي خبيرة الأمن السيبراني، كانت على معرفة تامَّة باتفاق أمني إقليمي سري، وتشكيل وحدة عسكرية جديدة للنخبة.

ونقلت الوكالة عن مسؤولين غربيين ومسؤولين في الأمم المتحدة يعملون في الصومال، ممن تحدثوا إلى الوكالة بشرط السرية لأنه غير مصرَّح لهم مناقشة تقييمات استخباراتية سرية، قولهم إن "تهليل كانت على معرفة باتفاقية أمنية تم عقدها في 2018 بين إريتريا وإثيوبيا والصومال، وتريد الدول الثلاث إبقاءها سراً".

ووفقاً لهؤلاء المسؤولين، كانت الصومال تشتبه منذ فترة طويلة في تقديم إريتريا الدعم لـ"حركة الشباب" الموالية لتنظيم "القاعدة"، وقد أسهم هذا الاتفاق الأمني الذي تم التوصل إليه، في تهدئة التوترات بين القوات الأمنية في البلدين.

نشر الاستخبارات الإريترية 

وكشف المسؤولون أنه تم بموجب هذا الاتفاق، نشر ضباط استخبارات إريتريين في الصومال وإثيوبيا، ممَّا منح الرئيس الإريتري إسياس أفورقي، موطئ قدم مهم في المنطقة، علماً بأن إريتريا تدعم حرب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ضد المنشقين في منطقة تيغراي الشمالية.

ولم ترد الرئاسة الصومالية ولا مكتب رئيس الوزراء على استفسارات "بلومبرغ"، بشأن الاتفاقية الأمنية الثلاثية أو اختفاء تهليل. كما لم يرد وزير الإعلام الإريتري يماني جبريميسكل، ولا المتحدثة باسم آبي أحمد، بيلين سيوم ولديز على الأسئلة.

وقال الخبير في الشأن الصومالي بمجموعة الأزمات الدولية، عمر محمود، إن "الكشف عن مضمون هذا الاتفاق والأسباب وراء وفاة تهليل، قد يؤدي إلى إثارة توترات دبلوماسية في منطقة القرن الإفريقي".

عملية عسكرية

وأشار أحد المسؤولين الذين تحدثوا إلى "بلومبرغ"، إلى أن تهليل التي أمضت عدة أشهر للتدرب في التحقيقات الجنائية الرقمية بدائرة شرطة لندن (سكوتلانديارد) عام 2019، كانت تملك أيضاً معلومات حسَّاسة تتصل بـ5 آلاف جندي صومالي، تم إرسالهم إلى إريتريا للمشاركة في تدريبات عسكرية.

وكشف أنَّ نحو 450 من هؤلاء الجنود تم تجنيدهم في وحدة للنخبة المقاتلة، من غير المعروف مكان انتشارها أو طبيعة مهامها.

ووفقاً لتقرير أصدرته مجموعة الأزمات الدولية، فإنَّ تهليل كانت قبل اختفائها على وشك الكشف عن هذه العملية العسكرية المثيرة للجدل.

جدل الاختفاء

وعلى الرغم من تحميل الاستخبارات الصومالية "حركة الشباب" مسؤولية قتل تهليل، إلا أن الحركة نفت تورطها تماماً.

ووفقاً للمسؤولين والمحللين الغربيين الذين يتابعون القضية، فإن هناك رأياً سائداً في الصومال، بأن الحكومة تحاول التستر على الملابسات المحيطة بموت تهليل. كما قالت عائلة تهليل إن التحقيقات في موت إكرام "معيب"، بسبب مشاركة الاستخبارات الوطنية في التحقيق.

واتهم رئيس الوزراء الصومالي حسين روبله، الرئيس الصومالي محمد عبد الله محمد، المعروف بفرماجو، بعرقلة التحقيق في اختفاء تهليل في يونيو الماضي، فيما تم إنشاء لجنة بعضوية خمسة أشخاص لتحقيق العدالة في القضية.

بدورها، عملت الولايات المتحدة، التي ترى أن الأراضي الصومالية قد تشكل تهديداً إرهابياً، على الدفع باتجاه حفظ الاستقرار في البلاد، ودعت القائدين إلى حل خلافاتهما "فوراً وسلمياً".

تأجيل الانتخابات

وألقى مقتل إكرام بظلاله على الانتخابات في البلاد، التي كان من المقرر عقدها في فبراير الماضي، لكن تم تأجيلها بسبب خلاف حول الترتيبات المتعلقة بالتصويت، كما تم أيضاً إرجاء الخطط اللاحقة لعقدها، الأحد، بسبب اختلالات إدارية.

ووفقاً لوكالة "بلومبرغ"، فإنه لم يتم بعد تحديد موعد جديد لعقد الانتخابات، في ظل مخاوف من إمكانية أن تسعى عناصر "حركة الشباب"، وتنظيم "داعش"، إلى ملء الفراغ في حال انهيار العملية السياسية.

وتشن "حركة الشباب"، التي تسعى إلى فرض نموذجها المتشدد على البلاد، تمرداً في الصومال منذ عام 2006، وامتد هذا التمرد إلى البلدان المجاورة، حتى أصبح مهدداً للاستقرار الإقليمي.

وذكر "بلومبرغ" أن الإخفاق في عقد انتخابات موثوقة وذات مصداقية، سيصعب إلى حد كبير مهمة الاتحاد الإفريقي في البلاد، الذي نشر 20 ألف جندي لمحاولة دعم الحكومة، والحفاظ على الاستقرار.

وكان من المقرر أن يواجه الرئيس الصومالي فرماجو، مجموعة من المنافسين في مساعيه للفوز بفترة رئاسية أخرى، بما في ذلك سلفه حسن شيخ محمد، وزعيم حزب "ودجر" عبد الرحمن عبد الشكور، الذي يعد أكثر ناقديه حدَّة. 

وأصبحت فرص فرماجو للفوز مهدَّدة، بسبب الخلاف بينه وبين رئيس الوزراء، حول طريقة تعامله مع موت إكرام تهليل.

ووفقاً لـ"بلومبرغ" فإن التحقيق في موت إكرام لا يزال يعتبر حدثاً بارزاً، كما أنه لم يتضح بعد بشكل قاطع الأسباب الفعلية وراء وفاتها


رابط مختصر: http://raqamnews.com/post/49360