مركز التنبيهات

  • 88

"الاعتراف المشروط" بالقرى الثلاث.. "برافر جديد" يستهدف الأرض والإنسان بالنقب

"الاعتراف المشروط" بالقرى الثلاث.. "برافر جديد" يستهدف الأرض والإنسان بالنقب


يُعد قرار الحكومة الإسرائيلية الاعتراف المزعوم بثلاث قرى مسلوبة الاعتراف في منطقة النقب، جنوبي البلاد، الوجه الآخر لمخطط "برافر"، وهو قانون إسرائيلي أقره الكنيست يوم 24 حزيران/ يونيو 2013، بناء على توصية من وزير التخطيط الإسرائيلي، إيهود برافر، عام 2011 لتهجير سكان عشرات القرى العربية من صحراء النقب، وتجميعهم في ما تسمى "بلدات التركيز"، إذ تم تشكيل لجنة برافر لهذا الغرض. وهدف القانون هدم 35 قرية مسلوبة الاعتراف، ووضع اليد على أكثر من 800 ألف دونم بملكية سكان هذه القرى البالغ تعدادهم 150 ألف نسمة من أصل 300 ألف عربي يقطنون النقب.

ويعيد الاعتراف المزعوم للحكومة بقرى عبدة وخشم زنة ورخمة، إلى الواجهة معركة الصراع على الأرض والمسكن في النقب، التي تجلت من خلال التصدي لمخطط "برافر"، عبر وحدة الصف لجميع الأحزاب والحركات والتيارات السياسية التي تجندت تحت راية الحراك الشبابي الذي خاص مظاهرات واحتجاجات في جميع المناطق بالبلاد.

وفي الوقت الذي تم كشف وفضح تداعيات قانون "برافر" وتوعية السكان الذين هبوا وخاضوا معركة الدفاع عن الأرض والمسكن، جاء الاعتراف الحكومي الحالي المشروط، والذي ينص على إقامة مدينة عربية أيضا، وكذلك تبني مخطط وزيرة الداخلية، أييليت شاكيد، بإقامة 12 بلدة استيطانية بالنقب، إذ اتخذ القرار بدعم وموافقة القائمة العربية الموحدة/ الحركة الإسلامية (الجنوبية) ونوابها الأربعة منصور عباس ووليد طه ومازن غنايم وإيمان خطيب، وعارضته لجنة المتابعة والحركات الوطنية والقائمة المشتركة.

تقييدات وشروط

لم تأخذ الحكومة الإسرائيلية بالحسبان عند المصادقة على قرار "الاعتراف المشروط"، الذي اتخذ بصورة خاطفة ودون إشراك أهالي النقب، أي تطور وتوسع مستقبلي وزيادة طبيعة لسكان القرى مسلوبة الاعتراف، إذ أن بناء المساكن لاحتواء الزيادة الطبيعة سيكون غير مسموح به، وهو بمثابة مخالفة سيعرض صاحبه للغرامات والهدم.

ليس هذا فحسب، بل لم يأخذ القرار الحكومي بالحسبان إمكانية التأخير في تنفيذ قرار "الاعتراف المشروط" الذي يمهل السكان 7 سنوات للنزوح عن أراضيهم بينما يمنح الحكومة الإسرائيلية 24 عاما لتنفيذ قرار الاعتراف، دون أي حلول للفتية الذين بجيل 15 عاما، اليوم، والذين سيكونون بحلول 2035 بجيل 35 عاما، دون قسائم للبناء أو أرض للسكن.

لا يتضمن القرار الحكومي أي وسائل قانونية وتعهدات للحفاظ على حقوق السكان الأصلانيين، ولا يوجد أيضا قاعدة قانونية من شأنها إلزام الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ الاتفاقيات التي قد تبرم مع سكان القرى بموجب قرار الاعتراف المشروط.

تهجير وتجميع

شكك المحامي شحدة بن بري بالاعتراف المزعوم للحكومة الإسرائيلية بالقرى الثلاث، قائلا إن "الحديث لا يدور عن أي اعتراف وإنما إقامة تجمعات سكنية"، مشيرا إلى أن "الاعتراف من المفترض أن يدور عن قرى قائمة ذات حدود ومناطق نفوذ، ومسطحات، وأراضي، وسكان".

وقال بن بري إن "قرار الحكومة ما هو إلا تجميع وتركيز للسكان عبر إقامة تجمعات سكنية جديدة، على جزء بسيط من مسطحات الأراضي التابعة للقرى مسلوبة الاعتراف، ووضع اليد على غالبيتها العظمى لمصالح المشاريع الاستيطانية والتهويدية ومشاريع البنى التحتية القُطرية".

واستشهد ببنود قرار الحكومة الإسرائيلية برئاسة نفتالي بينيت، الذي يقلل من قيمة الاعتراف المزعوم، مستذكرا حالة قرية خشم زنة التي كانت هناك توصية للاعتراف بها عام 2017 بمسطح نفوذ يمتد على 13 ألف دونم، وببنى تحتية وإن كانت بسيطة.

وأكد بن بري أن "قرار الحكومة الجديد يفرغ التوصية القديمة بالاعتراف بالقرية وقرى أخرى من مضمونها، عبر إقامة تجمع سكني لخشم زنة على مساحة 3 آلاف دونم فقط، ما يعني مصادرة فورية لـ10 آلاف دونم بملكية أهالي القرية".

تداعيات وتحذيرات

وأوضح بن بري أن "نموذج قرية خشم زنة سينفذ على مختلف التجمعات السكنية التي سيتم إقامتها بموجب القرار الحكومي بحال نفذ القرار أصلا"، مشيرا إلى أن "القرار الحكومي يتمحور حول تجميع أكبر عدد من سكان القرى مسلوبة الاعتراف على أقل مساحة من الأرض، ومصادرة أكثر من 80% من الأراضي التي هي بملكية السكان".

وحذر من تداعيات القرار الحكومي الذي وصفه بـ"الاعتراف المشروط" الذي تركزه لجنة حكومية منبثقة عن المكاتب الحكومية و"لجنة التخطيط القومي" التي تحدد شروطا تعجيزية لإقرار الاعتراف، باشتراط موافق أكثر من 70% من سكان القرى للانتقال للسكن للتجمع السكني المستقبلي، وذلك قبل أن يتم الشروع بإجراءات الاعتراف.

وعدد الحقوقي بن بري المخاطر الكامنة في بنود القرار الحكومي بالاعتراف المزعوم، مشيرا إلى أن البنود يكمن في طياتها "الإخلاء تحت التهديد"، إذ يتم الاشتراط على السكان ومنحهم سبع سنوات للنزوح عن أراضيهم والسكن في أي تجمع سكني، بغية فتح المجال لإقامة مشاريع البنى التحتية الوطنية.

ولفت إلى أن "القرار الحكومي ينص على إخلاء سكان القرى لأراضيهم التي سيمر منها شارع رقم 6 وخط سكة القطار وخط الكهرباء الضغط العالي، بينما السلطات الإسرائيلية لديها مهلة زمنية حتى العام 2035 لتوفير مساكن بديلة مؤقتة أو قسائم بناء للسكان، دون أن يحدد مصير السكان وكيفية التعامل مع الزيادة الطبيعية دون تحديد معايير ملزمة بتوفير المساكن وقسائم الأرض".

تساؤلات وانتقادات

وأوضح بن بري أن قرار "الاعتراف المشروط" الذي صادقت عليه الحكومة بصورة خاطفة دون إعلام وإشراك الجمهور والسكان أصحاب الشأن، تم تناوله بشكل عام وعاجل، دون البحث بالعمق بالشروط والبنود التي تعتبر تعجيزية وفي غير مصلحة سكان القرى مسلوبة الاعتراف.

ويعتقد أن الحكومة الإسرائيلية تعمدت المصادقة بشكل خاطف على مخطط الاعتراف، وذلك خلافا لمخطط "برافر" الذي أقر بالكنيست بالعام 2013، وتم التصدي له بشكل وحدوي، شعبيا وجماهيريا وسياسيا، حتى تراجعت الحكومة عنه، كونه كان يستهدف هدم عشرات القرى مسلوبة الاعتراف ومصادرة 800 ألف دونم من سكانها.

وتساءل بن بري، عن أي إنجاز يتحدثون بالقائمة الموحدة؟ مشيرا إلى أن القرار الحكومي كارثي بكل ما يتعلق بحقوق الملكية للعرب على الأرض في النقب، مستذكرا أن "الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وبالعقدين الآخرين ودون أي يكون أي حزب أو قائمة عربية داخل الائتلاف اعترفت بـ11 قرية مسلوبة الاعتراف، وبشروط أفضل بكثير من هذه التي أقرتها الحكومة الحالية".

وانتقد بن بري كل من يحاول الترويج للقرار الحكومي ووصفه بأنه "إنجاز تاريخي"، مؤكدا أن "قضية النقب والأرض والمسكن هي قضية وطنية ووجودية بامتياز وفوق كل الاعتبارات الحزبية والحركية"، وشكك في إمكانية تنفيذ القرار الذي أتخذ لاعتبارات ائتلافية، مشيرا إلى أن "هذه الحكومة ورغم المصادقة على ميزانية الدولة لن تصمد طويلا".

صراع ومخاوف

ذات الموقف عبر عنه النائب السابق عن التجمع الوطني الديمقراطي والقائمة المشتركة، جمعة الزبارقة، الذي أبدى مخاوفه من توظيف القرار الحكومي والشروع بإخلاء السكان من مناطق تخوم مشاريع البنى التحتية الوطنية والزج بهم لداخل مربعات القرى، الأمر الذي من شأنه أن يخلق صراعات داخلية بين العائلات والعشائر على بقعة الأرض التي حددتها السلطات الإسرائيلية.

ولا يستبعد القيادي الزبارقة أن يكون القرار الحكومي المدعوم من قبل القائمة الموحدة، النموذج الذي يتم اعتماده مستقبلا لتشريد وتهجير سكان جميع القرى مسلوبة الاعتراف، وتجميعهم على أقل مساحة من الأرض دون الاعتراف الرسمي بأي قرية وحدودها وأراضيها ونفوذها، ودون الاعتراف بأي حقوق للمواطنين العرب بالملكية على الأرض بالنقب".

وقال الزبارقة إن "القرار كارثي على سكان القرى مسلوبة الاعتراف وكل قضية الصراع والحق بالملكية على الأرض، إذ أن التجمعات السكنية التي ستقام لن تكون فقط لسكان القرى الثلاث عبدة وخشم زنة ورخمة، بل ستكون مفتوحة لسكان قرى أخرى وعائلات سيتم تهجيرها من قراها إلى مربعات القرى الجديدة".

ووصف القيادي في التجمع القرار الحكومي القاضي بالاعتراف المشروط بثلاث قرى مسلوبة الاعتراف بـ"برافر جديد"، والذي عاد ليهدد مستقبل جميع القرى مسلوبة الاعتراف بالهدم والاقتلاع وتهجير لسكانها ومصادرة أراضيهم، وعدم الاعتراف بحقوق الملكية على الأرض.

ملكية وحقوق

وحذر الزبارقة من "الوجه الآخر للقرار الحكومي الذي ينص على الشروع بإقامة مشاريع بنية تحتية وطنية ونقل السكان العرب من أراضيهم قبل الاعتراف بالقرى، ما يعني تهجير 30 ألف نسمة تستهدف مشاريع البنى التحتية وجودهم، مع إقامة 12 مستوطنة لليهود، التي ستقام بغالبيتها فوق أراضي القرى مسلوبة الاعتراف".

وأوضح أن "الخطة الحكومية تقضي تكثيف الاستيطان في منطقة السياج على حساب الوجود العربي، إذ سيتم تهجير أهالي قرية أم الحيران وإقامة مستوطنة 'حيران' بينما مستوطنة 'عومر ب' ستقام على أراضي قرية الزرنوق بعد تهجير سكانها".

وأكد الزبارقة أن "مخطط برافر من العام 2013 كان ينص على الاعتراف بالملكية على 50% من مساحات الأراضي، بينما القرار الحكومي الجديد الذي دعمه وصوت عليه نواب الموحدة لا يوجد فيه حتى ذكر لمصطلح اعتراف بأي ملكية وحقوق للعرب على الأراضي، وهو ما يعد تغييرا جذريا يتهدد نمط حياة السكان العرب البدو".

وختم القيادي في التجمع الوطني الديمقراطي أن "الشيء الوحيد الواضح في القرار الحكومي، هو دفع السكان للنزوح عن أراضيهم وتركيزهم على أقل مساحة من الأرض، دون أن تتوفر في القرار أي بنود لضمان مقومات الحياة للسكان وإمكانية التطور التجاري والصناعي أو حتى الزراعي، للسكان الذين سيتم تجميعهم في 3 كانتونات تفتقد للتخطيط الهيكلي والتوسيع المستقبلي".


رابط مختصر: https://raqamnews.com/post/52847