مركز التنبيهات

  • 125

ارتفاع تكاليف الشحن يعيق تعافي الاقتصاد العالمي

ارتفاع تكاليف الشحن يعيق تعافي الاقتصاد العالمي

تتصاعد التحذيرات من التأثيرات القاسية لاستمرار ارتفاع تكاليف الشحن حول العالم، والذي يرى خبراء أنها ستنعكس سريعا على التضخم الذي قد يزيد بشكل أكبر، في الوقت الذي يتوقع فيه معظم المحللين أنه سيستمر لبعض الوقت.

ووضعت سرعة الطلب على السلع والارتفاع الجنوني لأسعارها في أعقاب تخفيف العديد من البلدان قيود الإغلاق على التنقل بعد حملات التطعيمات ضد فايروس كورونا تكاليف الشحن البحري في مسار متصاعد.

وأكد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) الخميس أن ارتفاع أسعار شحن الحاويات يشكل تهديدا للتعافي الاقتصادي العالمي، ومن المتوقع أن تتضرر الدول الصغيرة التي تعتمد على الشحن البحري أشد من غيرها من ارتفاع أسعار الواردات.

وأدت زيادة الطلب على السلع الاستهلاكية خلال جائحة كوفيد – 19 إلى اختناقات كبيرة في الإمدادات حول العالم، الأمر الذي أثّر على توافر سفن الحاويات وصناديق نقل البضائع. ويتوقع مسؤولو الشحن والموانئ أن تستمر اضطرابات سلاسل التوريد العالمية في عام 2022.

وقالت الأمينة العامة للأونكتاد ريبيكا غرينسبان إن “الارتفاع الحالي في أسعار الشحن سيكون له تأثير عميق على التجارة ويقوض التعافي الاجتماعي والاقتصادي، خاصة في البلدان النامية، حتى تعود عمليات الشحن البحري إلى طبيعتها”.

وقال أونكتاد في تقريره عن النقل البحري لعام 2021 إن “استمرار الارتفاع الحالي في أسعار شحن الحاويات من شأنه إذا استمر أن يسبب زيادة في مستويات أسعار الواردات العالمية بنسبة 11 في المئة ومستويات أسعار المستهلك بنسبة 1.5 في المئة من الآن وحتى عام 2023”.

وأشار التقرير إلى أن من المتوقع أن يكون التأثير أشد وطأة بالنسبة إلى الاقتصادات الأصغر، والتي تعتمد بشكل كبير على السلع المستوردة في الكثير من احتياجاتها الاستهلاكية.

والشهر الماضي شهد نماذج جديدة من الصعوبات التي تعيق الإمدادات في العالم، فالصين تعاني من نقص كبير في الفحم الحجري لتشغيل محطاتها الكهربائية.

أما المملكة المتحدة فليس لديها عدد كاف من السائقين لقيادة الشاحنات لتوصيل الوقود والمواد الغذائية وسلع أخرى. وفي كافة أنحاء أوروبا، تسجّل أسعار الغاز ارتفاعا حادا لأن العرض لا يكفي لتلبية الطلب.

ويقول الباحث بمعهد بروغل في بروكسل نيكولاس بواتييه لوكالة الصحافة الفرنسية إن “الخطر هو أن يتباطأ النمو رغم إعادة فتح الاقتصادات، لأننا لن نتمكن من إنتاج ما يطلبه الناس”.

وتبيّن الاحصاءات الصعوبات الاقتصادية الحالية فقد شهدت الصين انكماشاً في نشاطها الصناعي في سبتمبر الماضي للمرة الأولى منذ مطلع العام.

أما في فرنسا وفي منطقة شيكاغو سجّل النشاط الصناعي الشهر الماضي حدّه الأدنى منذ أوائل العام 2021 كما أن الإنتاج الصناعي تراجع في اليابان خلال أغسطس للشهر الثاني على التوالي.

وترخي الصعوبات في التزود بالمواد الأولية بثقلها على القدرات الإنتاجية للشركات وقد تأثّرت صناعة السيارات بشكل خاص بسبب نقص بعض الرقائق.

وخفّضت شركة تويوتا توقعاتها للإنتاج في سبتمبر الماضي كما أن مجموعة ستيلانتس التي تضم بيجو وفيات ستغلق مصنعاً لها في ألمانيا لصناعة سيارات أوبل مطلع العام 2022 مشيرةً إلى وضع “استثنائي”.

وبحسب التوقعات الأخيرة لشركة أليكسبارتنرز قد يخسر القطاع 210 مليار دولار من رقم أعماله هذا العام، أي قرابة ضعف توقعات مطلع العام.

وناقوس الخطر يدقّ أيضاً في قطاع الملابس، إذ تحدثت شركة أتش آند أم السويدية العملاقة للملابس الجاهزة الخميس أثناء عرض نتائجها عن “الاضطرابات والتأخيرات في توصيل المواد” في سبتمبر.

وتواجه مجموعة إيكيا السويدية العملاقة من جهتها صعوبات بسبب النقص في عدد الموظفين في قطاع النقل وأسعار المواد الأولية.

ووسط ضغوط قوية مرتبطة بانتعاش الاقتصاد في مرحلة ما بعد الوباء، ارتفعت تكلفة الشحن بمقدار خمسة أضعاف خلال عام للسفر من الصين إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة، وفق مؤشر فريتوس في بورصة البلطيق.

ويوضح الباحث جايكوب كيركيغارد في معهد بيترسون في واشنطن أنه من الصعب بالنسبة إلى قطاع الحاويات التكيّف بسرعة مع الصدمات، إذ أن حاملات الحاويات تشهد أيضاً نقصاً خطراً.

لكنّه يرى أنه ينبغي تحليل هذا الوضع “كخطر تأخر الانتعاش الاقتصادي. لا أعتقد أن الصدمة ستكون قوية بما فيه الكفاية لتؤدي إلى عودة إلى الركود”.

ويؤكد نيكولاس بواتييه أن “معظم هذه المشاكل يجب أن تُحلّ على المدى المتوسط” متحدثاً عن احتمال أن نشهد بعد عدة فصول أنواعا أخرى من الاضطرابات.

ويعتبر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أن هذه الصعوبات يمكن أن تكون “أكبر وأطول من تلك المتوقعة”.

وحتى ذلك الوقت، من الممكن تخفيف الاكتظاظ في بعض المرافئ على غرار مرفأ لوس أنجلس. وقد يتحسّن الوضع أيضاً في مراكز إنتاج مهمة على غرار تلك الموجودة في فيتنام التي خرجت من إغلاق استمرّ 3 أشهر في مدينة هو شي مينه، الرئة الاقتصادية للبلاد.

رابط مختصر: https://raqamnews.com/post/54215