مركز التنبيهات

  • 74

الإخوان في الأردن يلعبون ورقة التعبئة لمساومة السلطة

الإخوان في الأردن يلعبون ورقة التعبئة لمساومة السلطة

انتهزت جماعة الإخوان المسلمين فرصة الاحتقان الشعبي في الأردن جراء الأزمة الاقتصادية التي عصفت بقطاعات واسعة، لتحشيد الرأي العام ضد السلطة كي تحقق مكاسب سياسية. ودأبت الجماعة على استثمار الغليان المجتمعي لمساومة الدولة من أجل أن تخفف عن نفسها الخناق وتؤكّد أنها قادرة على ضبط حركة الشارع.

وجد الإسلاميون بالأردن في اتفاقية الطاقة مقابل المياه التي تعتزم المملكة توقيعها مع إسرائيل فرصة مواتية لاستعراض العضلات عبر التعبئة الجماهيرية والدعوة إلى احتجاجات حاشدة ضد التطبيع، في خطوة يقول مراقبون إنها تهدف إلى مساومة السلطة وتحقيق مكاسب سياسية قد تعيدهم إلى الواجهة.

وتبنت كتلة الإصلاح الوطني الإسلامية في البرلمان التنديد بالاتفاقية وتقديم عريضة برلمانية قبل أن تنقل مهام تحشيد الرأي العام إلى أذرعها في الخارج الذين وظفوا الجدل السياسي في الدعوة إلى التظاهر.

وساهم اعتقال الشرطة الأردنية لعدد من الطلبة الذين احتجوا على توقيع الأردن إعلان نوايا مع إسرائيل في كسب تعاطف تيارات مجتمعية وسياسية أخرى اعتبرت الخطوة تضييقا على حرية التعبير وحق التظاهر.

وقال النائب خليل عطية إن “اعتقال من يعبر عن رأيه ورأي شعبنا بالمسيرات ضد التطبيع يعيدنا إلى زمن الأحكام العرفية”.

وطالب عطية، من خلال تغريدة على حسابه الشخصي في تويتر، بالإفراج فورا عن طلاب الجامعات الذين أوقفهم محافظ العاصمة ياسر العدوان لمشاركتهم في الوقفة الاحتجاجية ضد اتفاقية الطاقة مقابل المياه.

وتسعى جماعة الإخوان المسلمين لاستثمار حالة السخط المجتمعي -بسبب الأزمة الاقتصادية التي أضرت بقطاعات واسعة تدهورت مقدرتها الشرائية- في المساومة على استعادة مكاسب سحبت منها بعد قرار تحجيمها وتفكيكها وحظرها عبر قرار قضائي في 2019.

ويخدم الاحتقان الاجتماعي الذي يشهده الأردن واستفحال نسبة البطالة وقصور برامج السلطة للتعافي الاقتصادي أجندات الجماعة التي وجدت في ذلك بيئة مواتية للتحشيد السياسي تحت يافطات اجتماعية ومناهضة التطبيع، وهو مشترك أردني جامع لا يخص طيفا مجتمعيا بعينه.

ودأبت جماعة الإخوان المسلمين منذ إعلان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني عن بعث لجنة ملكية لتحديث الحياة السياسية أوكلت إليها مهمة إدخال تعديلات على النظام السياسي – وهو ما يضمن مشاركة أكبر للأحزاب السياسية في الحياة البرلمانية- على إثارة التوترات والقضايا الهامشية في مسعى لإعادة التموقع علّها تعيد تجسير العلاقة مع الحكومة الأردنية وتعود بها إلى ما قبل بداية التوتر في 2019.

ورغم أن السلطة فتحت قنوات تواصل مع الإخوان المسلمين من خلال اللجنة الملكية لتحديث الحياة السياسية، إلا أن محللين يؤكدون أن الأمر لا يعني أن هناك نية لاستيعاب الجماعة مجددا في المشهد السياسي.

وتقاطع الحكومة الأردنية جماعة الإخوان، لاسيما بعد قرار صادر من أعلى هيئة قضائية في المملكة يقضي بعدم شرعيتها. وتشير الدوائر السياسية إلى أن هناك قرارا من أعلى هرم في السلطة، وهو الملك عبدالله الثاني، يقضي بالتعاطي بمرونة مع مختلف الأطياف السياسية داخل المملكة بما يشمل الجماعة الممثلة بعضوين داخل اللجنة الملكية للتحديث السياسي.

وتقول هذه الدوائر إن هذا الانفتاح الرسمي على الإخوان مجددا بعد قطيعة طويلة نسبيا هو تمش تكتيكي في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها المملكة، والتي تفرض تحييد الأصوات المعارضة التي تعمل على المزيد من تأزيم الأوضاع.

ولا يعني الانفتاح الرسمي على جميع المكونات السياسية -بما في ذلك جماعة الإخوان- أن هناك مصالحة قد تجري بين الجماعة والدولة، لعدة أسباب أولها الأمر القضائي الصادر في حقها وعدم وجود ثقة بين الطرفين.

وفي يوليو 2020 قررت السلطات القضائية الأردنية حلّ جماعة الإخوان المسلمين التي تشكل مع ذراعها السياسية، حزب جبهة العمل الإسلامي، المعارضة الرئيسية في البلاد.

وأصدرت محكمة التمييز (أعلى هيئة قضائية في الأردن) حكما يقضي باعتبار جماعة الإخوان المسلمين منحلة حكما وفاقدة لشخصيتها القانونية والاعتبارية، وذلك لعدم قيامها بتسوية أوضاعها القانونية وفقا للقوانين الأردنية.

و في أبريل 2016 أخلت قوات الأمن الأردنية مقر جماعة الإخوان المسلمين في عمان وأغلقته بالشمع الأحمر.

وفقدت الجماعة تأثيرها التشريعي في البرلمان الأردني بعد أن منيت بهزيمة قاسية في الانتخابات الفارطة، وبالتالي باتت عمليا خارج المعادلة البرلمانية.

ويعد البرلمان المنفذ الوحيد لجماعة الإخوان من خلال وجود نواب لذراعها السياسية (حزب جبهة العمل الإسلامي)، لكن الوضع تغير، ولم يعد لهذا الحزب اليوم أي تأثير نيابي. في المقابل تلاحق الجماعة قرارات قضائية تطالب بحلها.

وأمام هذا الواقع لم يبق للجماعة -حسب مراقبين- إلا تعبئة الشارع والرهان على ثقل اجتماعي تغذيه العشائرية للظهور في موقع قوة قادرة على ضبط المناخ الاجتماعي العام والإيحاء بأن السلطة ستكسب الود المجتمعي إذا عولت على الإخوان.

وكانت الأسرة الهاشمية الحاكمة تتعامل دائما مع الإخوان بحذر وتقترب وتبتعد عنهم بمواقيت ومناسبات مختلفة، واعتبرت أنهم تيار سياسي “فلسطيني” في الأردن، لكن الإخوان تمكنوا من إحداث اختراقات حقيقية في المجتمع الأردني.

وتمتلك الجماعة نفوذا كبيرا في المناطق التي تضم أردنيين من أصول فلسطينية وهي ورقة قوة وظفتها الجماعة منذ عقود بمواقيت سياسية.

ومنذ إنشاء جماعة الإخوان المسلمين في الأردن خلال منتصف الأربعينات من القرن الماضي ظل البعد الفلسطيني حاضرا بقوة، سواء في أركان الخطاب السياسي للجماعة أو في القاعدة العريضة من المواطنين الأردنيين ذوي الأصول الفلسطينية الذين يمثلون حوالي نصف سكان المملكة.

ولئن استمرت الجماعة -غير المرخص لها العمل- تحت أغطية متعددة فإنها لا تزال ترى أنه لا مناص من تصحيح وضعها وعدم ترك مصيرها مرهونا بمزاج السلطة وعلاقتها مع الإخوان.

وتقول مصادر سياسية إنّ أكثر ما تخشاه السلطات الأردنية هذه الأيام هو عودة جماعة الإخوان إلى التحرك مستفيدة من الأزمة المعيشية من جهة ومن الوضع الإقليمي من جهة أخرى.

ولطالما استثمرت جماعة الإخوان الأزمات الداخلية للدولة في سعيها للحصول على تنازلات من الجهات الرسمية، ولئن ظلت الجماعة تبدي  حذرا حيال كيفية التعاطي مع الحكومة فإنها تبقى متحفزة لأي تحرك من قبل الأخيرة لتوظيفه في خدمة أهدافها السياسية وفي مقدمتها إثارة الشارع.

رابط مختصر: https://raqamnews.com/post/55011