مركز التنبيهات

  • 67

كازاخستان هي أوكرانيا ثانية في الانتظار بالنسبة إلى روسيا

كازاخستان هي أوكرانيا ثانية في الانتظار بالنسبة إلى روسيا

مع تواصل الاحتجاجات في كازاخستان، أرسلت روسيا قواتها للمساعدة على استقرار النظام الحليف هناك في مشهد يوحي بأن كازاخستان ستكون بمثابة أوكرانيا ثانية في انتظار روسيا في ظل مساعي دول غربية لتحريك الأزمات في الفناء الخلفي الروسي، وتمسك موسكو بالدفاع عن مصالحها وإظهار قدرتها على تحويل الأزمات إلى فرص لتأكيد قوتها.

وطلب الرئيس قاسم جومارت توكاييف من روسيا إرسال قوات تابعة لتحالف أمني يضم الجمهوريات السوفييتية السابقة تقوده موسكو التي قالت إنها ستتشاور مع حلفائها بشأن الإجراءات الإضافية لدعم “عملية لمكافحة إرهاب” تنفذها السلطات في كازاخستان، ووصف الانتفاضة بأنها محاولة موجهة من الخارج لتقويض أمن البلاد بالقوة.

وقالت أمانة منظمة معاهدة الأمن الجماعي الخميس إن وحدات متطورة من قوات حفظ سلام روسية انتشرت في كازاخستان، مضيفة أنها بدأت بالفعل في تنفيذ المهام التي كُلفت بها.

وذكرت أن القوات تشمل وحدات من روسيا البيضاء وأرمينيا وطاجيكستان وقرغيزستان وروسيا. ولم تفصح عن حجمها.

وقال مراقبون إن التدخل الروسي السريع لحماية النظام الحليف في كازاخستان هو رسالة إلى الغرب الذي يتحرك على أكثر من جبهة لإرباك موسكو مفادها أن القيادة الروسية قادرة على إدارة المعركة على أكثر من جبهة، وأن تركيزها الشديد على أوكرانيا لن يسمح بأيّ مساع لتخريب استقرار الجمهوريات الحليفة الأخرى، والدفاع عمّا تسميه موسكو بالعالم الروسي.

ورغم أن كازاخستان تشترك في حدود طولها 6846 كيلومترا مع روسيا -وهي ثاني أطول حدود في العالم، ما يجعلها عبئا على روسيا وقد تقود إلى تشتيت جهودها؛ ذلك أن الرقعة الشاسعة والحدود التي بلا بداية ولا نهاية تحتاج جيشا جرارا وقوة تحرك سريع- فإن المسؤولين الروس يحاولون التعويض بتقنيات السلاح المتطورة والتخويف ومرونة نقل المعدات اعتمادا على شبكة سكة حديد فعالة، حيث يمكن في وقت قصير نقل القوات من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق.

ودعت موسكو الأربعاء إلى حل الأزمة من خلال الحوار “وليس من خلال أعمال الشغب في الشوارع وانتهاك القوانين”، في وقت يعتبر المراقبون أن التدخل المباشر يعكس الأهمية التي توليها روسيا لكازاخستان.

وأشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل سبع سنوات إلى الأهمية الاستراتيجية لكازاخستان بالنسبة إلى بلاده عندما سأله طالب في مؤتمر صحافي بعد تسعة أشهر من ضم شبه جزيرة القرم عما إذا كانت كازاخستان تواجه مصيرا مماثلا لمصير أوكرانيا.

وقال بوتين بأن روسيا قد حضّرت السهول البدوية في آسيا الوسطى، إلى أن جاء نزارباييف (رئيس الحزب الشيوعي الكازاخستاني في الحقبة السوفييتية) و”فعل شيئا فريدا من نوعه: لقد أنشأ دولة على أرض حيث لم تكن هناك دولة على الإطلاق. ولم يكن للكازاخ دولة، وقد أنشأها هو”.

ومضى بوتين يقول إن عضوية كازاخستان في الاتحاد الاقتصادي الأوروبي الآسيوي المكون من خمس دول كانت في الاتحاد السوفييتي “تساعدها على البقاء ضمن ما يسمى بـ’العالم الروسي الأكبر’، وهو جزء من الحضارة العالمية”.

ومن خلال التذرع بمفهوم العالم الروسي الذي ينظر إلى الدول ليس كمساحات تحددها الحدود ولكن من خلال التأثير الثقافي والاقتصادي، أوضح بوتين وجهة نظره عن روسيا كدولة حضارية أكثر من كونها دولة قومية ذات حدود واضحة، وهو ما يعني أنها لن تكتفي بحدودها الحالية، وأنها قد تسعى لاستعادة حدودها القديمة في عهد الاتحاد السوفييتي.

يشار إلى أن كازاخستان تعيش فيها أقلية روسية تمثل 20 في المئة من السكان الذين يحملون تعاطفهم مع الوطن الأم في قلوبهم، وهو ما يعطي مبررا قويا لموسكو من أجل التدخل لمنع أي تغيير في كازاخستان يمس من مصالحها الاستراتيجية.

وأخفقت وعود الرئيس الكازاخستاني حتى الآن في الحد من توهج الاحتجاجات على الرغم من تنازله على صعيد أسعار الغاز وإقالة الحكومة وإعلان حالة الطوارئ وفرض حظر التجول.

واتخذ الرئيس الكازاخستاني الخميس سلسلة من الإجراءات الطارئة التي تهدف إلى “ضمان استقرار عمل الخدمات العامة والنقل والبنية التحتية” وتعزيز جاهزية القوات الأمنية واستئناف عمل المصارف. ومنع تصدير بعض أنواع المنتجات الغذائية من أجل تثبيت الأسعار.
وأكد توكاييف الأربعاء أن “عصابات إرهابية (…) تلقت تدريبات مكثفة في الخارج” تقود التظاهرات.

وقال في خطاب بثه التلفزيون الأربعاء إن “مجموعات من العناصر الإجرامية تضرب جنودنا وتهينهم وتجرهم عراة في الشوارع وتهاجم النساء وتنهب المتاجر”.

وظهرت في لقطات على وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي مشاهد فوضى من نهب محلات تجارية واقتحام بعض المباني الإدارية وإحراقها في العاصمة الاقتصادية ألماتي فيما سمعت طلقات أسلحة آلية.

والمتظاهرون غاضبون خصوصا من الرئيس السابق نور سلطان نزارباييف (81 عاما) الذي حكم البلاد من 1989 إلى 2019 وما زال يحتفظ بنفوذ كبير. وهو يعتبر راعي الرئيس الحالي توكاييف.

رابط مختصر: https://raqamnews.com/post/58933