مركز التنبيهات

  • 295

العراق يترقب مكاسب عودته إلى النظام المالي العالمي

العراق يترقب مكاسب عودته إلى النظام المالي العالمي

شكلت إزالة اسم العراق من القائمة الأوروبية للدول التي تتعلق بها شبهات غسيل الأموال نقطة تحول في مسار اقتصاده المنهك والذي يحاول المسؤولون ضمن مساعيهم الإصلاحية المضنية إعطاء بارقة أمل للناس بسبب استمرار تراكم الأزمات.

وكان رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي قد أكد الاثنين الماضي فور الإعلان عن القرار أن رفع اسم بلده من الدول عالية المخاطر خطوة نحو تكريس الدبلوماسية الفاعلة ويعزز الثقة في الإصلاحات الاقتصادية.

وقال في تغريدة على حسابه في تويتر إن “الجهود الحكومية والدبلوماسية مستمرة على أصعدة مختلفة لوضع العراق في المكانة التي يستحقها”.

ويؤكد المختصون أن الخطوة ستسمح للبنوك المحلية بفتح فروع لها بدول العالم لتتم عملية متابعة الأموال وإجراء عمليات التحويل بانسيابية بعيدا عن مصارف الوساطة التي تهدر من خلالها الملايين من الدولارات.

وفي ضوء القرار الأوروبي سيكون بإمكان المصارف العراقية حاليا بإدارة البنك المركزي فتح نوافذ لها من خلال الاتحاد الأوروبي لتسهيل مهمة متابعة حركة الأموال وكذلك عملية تقليل فتح الاعتمادات المستندية ودقة عملية تتبع الأموال والسلع.

ويرى مستشار رئيس مجلس الوزراء للشؤون المالية مظهر محمد أن القرار سيؤدي إلى استقرار المعاملات المصرفية وتشجيعها بين أطراف التعامل من داخل البلاد نحو الخارج.

ونسبت وكالة الأنباء العراقية الرسمية إلى محمد قوله إن “القرار سيجنب الجهاز المصرفي والمالي للعراق تكاليف ومخاطر وقيودا كان يتعرض إليها مع مراسليه في العالم ولاسيما داخل الاتحاد الأوروبي في إجراء التعاملات المصرفية والمالية العادية”.

ويعتقد أن ذلك يفتح آفاقا جديدة من التعاون المالي والمصرفي لدعم نشاط الاستثمار والتمويل والتكامل المالي للبلد مع أوروبا والعالم.

ومن المتوقع أن يولد القرار انعكاسات إيجابية على التصنيف الائتماني للعراق ويعزز الثقة بين بغداد وبلدان العالم.

ويقول الخبير الاقتصادي قصي صفوان إن القرار يشير إلى إمكانية أن يكون هنالك اعتراف دولي بالنظام المالي والمصرفي العراقي قريبا، خاصة وأن البنك المركزي يعكف منذ فترة على تحقيق هذا الهدف.

وتأمل بغداد في أن تعمل هذه العملية على زيادة دقة تتبع الأموال خارج البيئة العراقية وهذا ينعكس على تخفيض تكاليف الاستيراد على اعتبار أن كثيرا من العمولات كانت تذهب إلى المصارف غير العراقية.

كما أن ذلك سيرفع من قدرة العراق مستقبلا على جذب الاستثمارات سواء كانت الإقليمية أو الأوروبية أو الدولية بشكل عام.

ويكافح العراق الذي شهد حروبا وفترة حصار طويلة منذ أكثر من أربعة عقود بحثا عن حلول تساعد في تحفيز القطاع المالي حتى يسهم بدور فعال في تنمية الاقتصاد الذي ظل متوقفا منذ الغزو الأميركي في 2003 عبر تخفيف مستوى البطالة وتضييق دائرة الفقر.

ويمر البلد، وهو ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك بعد السعودية، بأسوأ أزماته الاقتصادية. فقد تضاعف معدل الفقر في 2020 وصار 40 في المئة من السكان البالغ عددهم 40 مليوناً يعتبرون فقراء وفق البنك الدولي، بينما خسرت العملة المحلية 25 في المئة من قيمتها.

كما يشكل الفساد الذي كلّف العراق ما يساوي ضعفي ناتجه الداخلي الإجمالي، أي أكثر من 450 مليار دولار، أبرز هموم العراقيين الذين يعانون من نقص في الكهرباء والمستشفيات والمدارس وغيرها من الخدمات الأساسية.

ويشير الخبير الاقتصادي باسم أنطوان إلى أن إعادة تصنيف العراق ضمن الدول التي تستطيع تسديد الديون ولا توجد عليها شبهات فساد أو في تبييض الأموال أو تغيير جنس المال، سيساهم في زيادة مستوى النظرة الايجابية للمستثمر الدولي باتجاه مناخ الأعمال بالبلاد.

وقال إن “النظام المصرفي حاليا مطالب بزيادة قدرته على أن يكون جزءا من النظام المالي الدولي من خلال البنى التحتية على مستوى أنظمة المعلومات المطبقة أو من خلال النظام المحاسبي وتبني معايير الإبلاغ الدولي لكي تستطيع وبشكل سريع أن تكون جزءا من النظام المالي الدولي”.

والآن ورغم وجود حوالي سبعين بنكا تعمل في العراق، تستحوذ ثلاثة بنوك كبرى فقط وهي الرافدين والرشيد والمصرف العراقي للتجارة على حوالي 85 في المئة من إجمالي أصول القطاع المصرفي.

ولا يوجد سوى بنك دولي كبير واحد يعمل في العراق حاليا وهو ستاندرد تشارترد وهو يمتلك عددا قليلا من الفروع ويركز على المشروعات الحكومية الكبرى.

ويعد ضعف النظام المصرفي سببا رئيسيا وراء وضع البنك الدولي العراق في المركز 186 من بين 190 على مؤشر سهولة الحصول على القروض ضمن تقريره عن ممارسة الأعمال لسنة 2020، وأدى هذا إلى خروج كبير لرؤوس الأموال من البلاد.

ويؤكد الخبير أحمد صدام أن رفع اسم العراق من قائمة الدول عالية المخاطر في غسيل الأموال يعد عاملا مهما لتسهيل انتقال رؤوس الأموال والتحويلات بين العراق والخارج. كما أنه يعني تحسن مستوى السمعة الاقتصادية بالبلد وتعزيز الثقة بالقطاع المالي الحكومي.

وقال “هذا يعني بالأساس الاعتراف بسلامة وصحة الإجراءات المتخذة من قبل العراق حيال مكافحة غسيل الأموال”، لافتا إلى أن “ذلك جانب مهم يعزز الثقة اقتصاديا وسياسيا”.

وأضاف أنه “عندما يكون لدينا نظام مالي مادي متكامل باستطاعتنا أن نوجه الاقتصاد العراقي إلى الإنتاج الحقيقي”.

ويرجح كثيرون أن تتحسن النظرة للاقتصاد العراقي لدى المؤسسات المانحة ووكالات التصنيف الائتماني الدولية الرئيسية.

وتخطط الحكومة لإنفاق عشرات المليارات من الدولارات على إعادة الإعمار، لكنّ محللين يقولون إن الفرص لجذب الاستثمارات لن تتضح فعليا حتى تتم معرفة المسار الذي سوف تسلكه البلاد.

وتشهد الساحة الاقتصادية العراقية تحولا ضئيلا في مدى استعداد الشركات العالمية للعمل في البلاد، ويرى محللون أن ذلك سيكون رهين جدية الحكومة في تنفيذ الإصلاحات مع حصول البلد على تقييمات دولية أفضل مستقبلا.

ويشير البعض إلى أن الطريق لا يزال طويلا أمام العراق لكي يحظى بثقة الشركات العالمية، ليس فقط بسبب تردي الوضع الأمني وانتشار الفساد، بل أيضا بسبب فوضى القوانين والتشريعات والشلل التام للنشاطات الاقتصادية وانهيار البنية التحتية.

وحتى الآن يكابد القطاع الخاص من أجل إنعاش أعماله ولا يجد العاملون فيه أي بوادر من أجل الخروج من عنق الزجاجة التي أرهقتهم لسنوات.

رابط مختصر: https://raqamnews.com/post/59516