مركز التنبيهات

  • 53

ابتكارات صحية في معرض لاس فيغاس للإلكترونيات

ابتكارات صحية في معرض لاس فيغاس للإلكترونيات



اختتم معرض لاس فيغاس للإلكترونيات “كونسيومر إلكترونيك شو” فعالياته قبل موعد انتهائه بيوم واحد بسبب التجدد المتسارع لجائحة كورونا.

وحفل المعرض بأجهزة متصلة بالإنترنت تقيس المعطيات الصحية للجسم وتوفر تحليلات بيومترية، لكنّ بعض الخبراء يبدون قلقهم من مساوئ تعميم مفهوم الصحة الشخصية، وأبرزها التوتر أو الإدمان.

ويلمع خاتم “سيركولر رينغ” تحت القبة الزجاجية كالجوهرة الثمينة، لكنّ هذا المظهر البرّاق يخبئ في طياته مستشعرات دقيقة مخفية قادرة على قياس أكثر من 140 معياراً فيزيائياً في الجسم، بدءاً من معدلات التنفّس إلى درجة حرارة الجسم.

ويؤكد المنظمون للمعرض الذين أبقوا على موعد المعرض بعدما اضطر إلى اعتماد الصيغة الافتراضية العام الفائت بسبب الجائحة احترام كل الإجراءات الصحية اللازمة لاستضافة الزائرين كاشتراط تلقي اللقاح وإلزامية وضع الكمامة.

ورغم ذلك دعا بعض الخبراء إلى الحذر من خلال فرض إجراء فحوص يومية للمشاركين الذين لن يطبق بعضهم بلا شك التدابير الموصى بها بصورة كاملة.

وقدّم عدد كبير من الشركات الناشئة المشارِكة في معرض لاس فيغاس تحليلات بيومترية دقيقة تُقاس بأجهزة سهلة الاستخدام.

وقال مؤسس الشركة الناشئة الفرنسية “سيركولار” أموري كوسمان “نريد جعل مفهوم الصحة الشخصية متاحاً للجميع”.

وتقاسم هذا الهدف عدد كبير من المشاركين في المعرض، في وقت عزّزت جائحة كورونا فكرة التطبيب عن بُعد وممارسة الرياضة في المنازل، لكنّ بعض الخبراء يعبّرون عن قلقهم في شأن الوجه الآخر لهذه الاتجاهات والمتمثّل بمخاطر التوتّر.

ووضح كوسمان أنّ “خاتم ‘سيركولر رينغ’ يتتبّع خلال النهار معدّل نشاط الفرد. ويظهر مجموع الطاقة المستهلكة بالاعتماد على معدل ضربات القلب، ونسبة الأوكسيجين في الدم، وتغيرات درجة حرارة الجسم وغيرها من المعطيات”.

وأضاف “تستمر هذه العملية خلال الليل، إذ يقيس الخاتم مراحل النوم، والوقت الذي يستغرقه الشخص ليغفو، وما إذا كان وضعه يتطابق مع نظامه اليومي. وفي الصباح يحدث اهتزازات لإيقاظك في الوقت المناسب”.

وشرح كوسمان هذه المعلومات قبل شهرين من طرح الخاتم الذي سيباع بأقل من 340 دولاراً.

وأكّد أنّ الأمر لن يقتصر على تزويد المستخدم بمعطيات غير واضحة، بل سيتولى تطبيق هاتفي متّصل بالخاتم ترجمة هذه المعطيات إلى توصيات خاصة بكل شخص.

ولا شك في أن الطلب على أجهزة من هذا النوع مرتفع، إذ أن عشرات الملايين من الأشخاص يضعون أجسامهم حالياً تحت المراقبة الجزئية أو المستمرة.

ويتوقع أن تبلغ نفقات قطاع الأجهزة الصحية والرياضية القابلة للارتداء أكثر من 14 مليار دولار في العام 2022، بحسب الجهة المنظّمة لمعرض “كونسيومر إلكترونيك شو”.

ويمثّل هذا الرقم أكثر من ضعف الإنفاق عام 2018. ويعود هذا النّمو إلى الساعات الذكية الرياضية مثل ساعات أبل وسامسونغ (مع مردود أكثر من 7 مليار دولار متوقع لهذا العام)، وإلى المعدّات الرياضية المتصلة بالإنترنت التي ازدهرت أثناء الوباء، وكذلك أجهزة التتبع الشخصية.

وفي الجانب الصحي، ترغب الشركات في جعل الأدوات التي كانت طويلاً مخصصة للمؤسسات الطبّية في متناول أكبر عدد ممكن من الأشخاص، فضلاً عن رغبتها في تسهيل الاستشارات مِن بُعد.

وتستعين كل من الشركتين السويسرية “بيوسبيكتال” والفرنسية “كانتيك” على سبيل المثال، بكاميرا الهواتف الذكية، إذ تقترح “بيوسبيكتال” قياس ضغط الدم عن طريق وضع إصبع الشخص على العدسة، وذلك بهدف محاربة ارتفاع ضغط الدم على نطاق واسع.

وتطوّر “كانتيك” من جهتها خوارزميات مهمّتها احتساب معدلات ضربات القلب ومعدل التنفس وضغط الدم من خلال صورة “سيلفي”.

إلى ذلك، صمّمت شركة “كوانتوم أوبيريشن” اليابانية الناشئة نموذجاً أوّلياً لسوار يقيس باستمرار مستوى السكّر في الدم. ولن يحتاج مرضى السكري بالتالي إلى الإبر.

وكشفت شركة “سانغلد” الناشئة في الولايات المتحدة، عن مصباح كهربائي ذكي، يستخدم أجهزة استشعار الرادار، والبلوتوث، لتوفير معلومات تتبع الحالة الصحية للأشخاص في الغرفة. ودون الحاجة إلى ارتداء أيّ أجهزة أخرى، يمكن للمصباح تتبع معدل ضربات قلب المستخدم، ودرجة حرارة الجسم، وأنماط النوم.

ويستخدم المصباح رادار الموجة المستمرة ذات التردد المعدل لرسم خريطة للغرفة، أو المنزل بأكمله، واكتشاف الأشخاص في المنزل، بعد ذلك يستخدم المصباح الذكي نظام الرادار الخاص به جنبًا إلى جنب مع الذكاء الاصطناعي لمراقبة المؤشرات الصحية والحيوية للأشخاص في الغرفة.

كما أن المصباح قادر على تتبع الحركة الجسدية، وبالتالي يمكن استخدامه في منزل شخص مسن لمراقبة السقوط، وإرسال البيانات إلى تطبيق يمكنه الاتصال بجهة اتصال محددة وتنبيههم بوجود حالة طارئة.

ويمكن للأجهزة هذه أن تقدّم حلولاً لمشاكل صحّية واقعية، لكن يخشى البعض من تخطّي هذه الأهداف إلى ممارسات تتعلّق بـ”القياس الكمّي للذات” المتمثّل في قياس المؤشرات الصحية كلّها لأهداف صحّية أو للرفاهية فقط.

وعرضت شركة “أوليف هيلث كير” الكورية الجنوبية أحدث أجهزة مسح ضوئية محمولة تعمل بالأشعة تحت الحمراء. ويحلّل جهاز “بيلو” دهون البطن (ويقدّم نصائح للتخلّص منها)، بينما يقيس “فيتو” الكتلة العضلية في الجسم (وطرق زيادتها).

وقال العالم الألماني المتخصص في “الذات الرقمية” نيلز إيك زيمرمان “علينا أن نسأل أنفسنا كمجتمع ما إذا كانت هذه الأدوات تحلّ المشاكل أم تؤدي إلى تبعيات جديدة”.

وأضاف “نبتكر شكلاً رقمياً لأنفسنا لا يتوافق بالضرورة مع الواقع”.

ويمكن أن تكون هذه الصورة إيجابية أو سلبية أيضاً، وأحياناً مرهقة إذا سمع المستخدم باستمرار أنّه لا يتحرك بشكل كافٍ.

وقال مدير مبيعات “ويثينغز” في الولايات المتحدة بول بوكلاي “لا أعتقد أنّ المعلومات التي توفّرها هذه الأجهزة كثيرة للغاية. نحن قادرون على التعامل معها”.

وأشار إلى “بادي سكان”، وهو ميزان مقاييس تعرضه الشركة الفرنسية في لاس فيغاس، يحوّل الوزن الصباحي للشخص إلى روتين واقعي صحي استباقي، إذ يجري مقبضه القابل للسحب مع الأقطاب الكهربائية مخططاً كهربائياً للقلب ويحلّل المعطيات الصحيّة لكل جزء من أجزاء الجسم بالتفصيل.

وقال بوكلاي إنّ “الأطباء لا يخبرون بالضرورة مرضاهم كل شيء”، مضيفاً “ستستطيع حالياً إجراء تغييرات يومية لأنك ستكون على دراية أفضل بما يحدث في جسمك”.

وضمّ المعرض أيضا عددا كبيرا من العارضين الذين قدموا أكثر الاتجاهات التكنولوجية إقناعا في المستقبل، الأتمتة الذكية وتطور الميتافيرس والابتكارات الفضائية.

رابط مختصر: https://raqamnews.com/post/59519