مركز التنبيهات

  • 50

تراكم الأزمات المالية يهدد بانهيار قطاع الاتصالات في لبنان

تراكم الأزمات المالية يهدد بانهيار قطاع الاتصالات في لبنان

أطلق لبنان صفارات الإنذار بإعلانه عن انضمام قطاع الاتصالات إلى بقية القطاعات الأخرى المتضررة من استفحال الأزمة المالية الحادة وسط تضاؤل الآمال في إنقاذه مع تقهقر نشاطه بوتيرة سريعة.

واعتاد قطاع الاتصالات في لبنان، الذي كان يوما منجم ذهب للدولة، أن يخصص معظم إنفاقه لدفع الرواتب والإيجارات ودعم البنى التحتية.

لكن مع تراجع الإيرادات بقوة باتت الكلفة الأكبر لشركتي ألفا وتاتش المحتكرتين للقطاع واللتين عادتا إلى أيدي الدولة عام 2020 تُخصص للإنفاق على المولدات لتشغيل الشبكة المتعثرة بعد أن أدت الأزمة الاقتصادية العميقة في البلاد إلى انقطاع التيار الكهربائي وانهيار العملة.

وقال وزير الاتصالات جوني قرم في مقابلة مع رويترز بمكتبه الخميس “نحن الآن نشتغل إدارة أزمات من دون أن نقدر على الاطلاع عن بعد على المشكلة ونرى ما هي الحلول الإجمالية لأننا نتلهى بالأمور اليومية”.

وأضاف “كلما طال الوقت ولا نغير البنية التحتية سوف تكون عندنا مشاكل أكثر فأكثر وستزيد مع الوقت. وإذا لم نجد الحل على المدى الطويل فإن هذه المشاكل ستزداد بفعل أننا لا نستثمر بالقطاع، يعني نحن نعيش يوما بيوم”.

وبينما تتنافس شركات الاتصالات في العالم للحصول على عروض أفضل للمشتركين أو تحديد كيفية التحول إلى شبكات الجيل الخامس، تكافح شركتا الاتصالات في لبنان لإبقاء الهواتف المحمولة في الخدمة وإيقاف سرقة الكابلات التي باتت ظاهرة معتادة.

وقال قرم إن القطاع الخاص يعاني أيضا من مشاكل، من بينها تدهور سعر صرف الليرة والغلاء المفاجئ للمازوت ورفع الدعم عن المواد الأساسية “وحتى السرقة التي يعاني منها القطاع الخاص حاليا.. أكيد نحن نعاني منها، سرقة بطاريات، سرقة كابلات… إلخ”.

وأضاف “اليوم (الخميس) سمعت أن هناك سرقة حصلت. كل يوم ثمة سرقة تحصل إلى درجة أننا نتواصل مع البلديات لنطلب منها المساعدة في هذا الموضوع”، وذلك لكون الأجهزة الأمنية ما عادت قادرة وحدها على التصدي لهذه الظاهرة، حسب ما أفاد به.

وتلتهم تكاليف الوقود، التي شكلت 7 في المئة فقط من موازنة القطاع في 2020، الآن حوالي 64 في المئة، بينما انخفضت موازنة الرواتب من 34 في المئة إلى 10 في المئة.

وبحساب القيمة بالدولار تبلغ قيمة الإيرادات اليوم 5 في المئة فقط مما كانت عليه قبل الأزمة التي تفجرت في 2019، مما يوضح حجم انهيار الليرة الذي رفع قيمة السلع المستوردة إلى مستوى بعيد جدا عن المتناول.

وحققت شركة تاتش وحدها ما يقرب من 850 مليون دولار في عام 2018 عندما كان سعر الصرف 1500 ليرة أمام الدولار. ولكن بحساب سعر الصرف الحالي الذي يبلغ 31 ألف ليرة للدولار، تقلص المبلغ إلى ما يعادل 45.5 مليون دولار في نهاية العام الماضي.

وأكد قرم أن أسعار المكالمات الهاتفية والإنترنت بحاجة إلى تعديل، وإلا فإن القطاع الذي كان يوما ما مربحا سيصبح مصدر استنزاف لموارد الدولة.

لكن مثل هذه التعديلات تتطلب عقد اجتماع حكومي، وهو أمر لم يحدث منذ أكثر من ثلاثة أشهر وسط خلاف حول التحقيق في الانفجار المدمر الذي شهده مرفأ بيروت في أغسطس 2020.

وقال قرم إن “تعديل السعر يحتاج إلى مجلس وزراء وعلى الأقل فخامة الرئيس ورئيس مجلس الوزراء يجب أن يكونا مشاركين بقرار بمثل هذا الحجم، لا يستطيع الوزير وحده أن يتخذ قرارا كهذا”.

وتابع “إما القرار يتم اتخاذه، أو كل المسؤولين ينبغي أن يوضعوا أمام مسؤولياتهم ويواجهوا الموضوع كمشكلة وطنية”.

واستبعد انعقاد اجتماع حكومي في الوقت الراهن لكن “الأمل الأكبر أن يحصل اتفاق على قرار استثنائي بهذا الموضوع نظرا لأهميته، أي يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء”.

وتجد وزارة الاتصالات نفسها في وضع محرج حيث تخشى تحرك الشارع في حال تعديل الأسعار كما حصل عام 2019، في المقابل سيؤدي عدم الإقدام على ذلك إلى انقطاع كلي للخدمات، وهو ما اعتبره قرم “أخطر بكثير من أن نعدل السعر”.

وبات انقطاع الإنترنت والإشارة الضعيفة سمة من سمات الحياة اليومية لدى ذوي الدخل المتوسط سابقا.

وقال قرم إن “الوضع سيستمر في التدهور مع تعطل الخوادم وغياب ما يقرب من نصف القوى العاملة بشركتي الاتصالات عن وظائفهم. فبالنسبة إلى البعض الراتب لا يكفي حتى لتغطية تكلفة المواصلات”.

وكانت عائدات القطاع في انخفاض مستمر منذ سنوات قبل الأزمة وسط حديث عن فساد ممنهج، لكن وزارة الاتصالات ترى أن تأثير الانهيار الاقتصادي بات أكبر كثيرا من تأثير الفساد على القطاع.

وقال قرم “اليوم لا توجد أموال لتصرفها لتكون فاسدا فيها”. وأضاف “لقد نزّلوا الإيرادات عشرين مرة، وهذه المشكلة الكبيرة التي نواجهها في لبنان ككل وفي قطاع الاتصالات بالتحديد”.

وتابع “يعني إذا كنت قد حصلت على مداخيل بملايين الدولارات وقمت بتنقيص مليون من المبلغ فلن يتم تدمير القطاع؛ الذي يؤثر على القطاع هو تدهور العملة بالدرجة الأولى”.

رابط مختصر: https://raqamnews.com/post/59765