مقالات رقم

  • 284

هبة النقب وغضب الداخل بالفم المَلآن .. "لسنا هنوداً حمرا"

هبة النقب وغضب الداخل بالفم المَلآن .. "لسنا هنوداً حمرا"

عثر فلسطينيو الداخل على هويتهم الوطنية، وتجلى هذا العثور على مشاركتهم الفاعلة فور بدء يوميات العدوان على قطاع غزة نصرة لمدينة القدس رمضان المنصرم.

فاتورة المشاركة كانت باهظة حيث جرى اعتقال أكثر من ألفي فلسطيني، وتركز الاستهداف حاضرة مدينة اللد وتم تحويل عدد منهم الاعتقال الإداري وتم ضرب المئٱت وتعرضت ممتلكاتهم للنهب والتخريب.

ولم يتوقف الاستهداف الأمني وتسليط العيون عليهم، فيما حظيت مشاركتهم في الفعاليات الرافضة للعدوان على غزة ونصرة القدس اهتماما كبيرا وملحوظا في تغطية كافة وسائل الإعلام الإسرائيلية، والتي أشبعت الظاهرة بحثا وتحليلاً.

وخلص باحثون ومحللون إسرائيليين إلى نتيجة مفادها أن الداخل الفلسطيني، قالها بالفم الملآن "عثرنا على هويتنا ونستعصي على الأسرلة والتذويب، ولسنا عرب الشمينيت كما يطلق عليهم".

ومع تصاعد استهداف الصندوق القومي الإسرائيلي، ودائرة أرض إسرائيل لمناطق تجمعات الفلسطينيين في منطقة النقب هبوا بفئٱتهم العمرية والجندرية في حالة تماسك متين في وجه الجرافات ودوريات حماية الطبيعة والشرطة المدججة.

الداخل ينتفض

وكانت الشرارة في منطقة مثلث "سعوة الأطرش" في قلب النقب منتصف الأسبوع الماضي، والتي تعرضت للتجريف لتنفيذ عملية أطلق عليها "تحريش الأرض" أي زراعتها بالأشجار الحرجية، والأحراش بدل البدو ومساكنهم وخيامهم .

ولم تكن سعوة الأطرش وحيدة في ميدان الدفاع عن الأرض ورفض نهبها، ففي الشمال حيث مدن عكا والناصرة وأم الفحم ووادي عارة كان صدى صوتهم يلعلع في تلال سعوة الرملية مفادها "لستم وحدكم ولستم أيتاماً".

وفي ساعات ليل الأربعاء الماضي، امتد الفعل الشعبي مشتعلا في مدينة رهط وبلدة تل السبع في النقب، ليبلغ عدد المعتقلين نحو مائة، بعضهم رهن الاعتقال في أسرة المستشفيات ومنهم القاصرين.

وشهدت أروقة محكمة بئر السبع المركزية حملات دفاع وتطوع في المرافعات عن المعتقلين والمعتقلات من طواقم قانونية طوعية، في حالة تناغم وحدوي وتٱلف شامل يعبر عن تداعي سائر الأعضاء بالسهر والحمى.

وتصدرت شخصيات سياسية وناطقين وإعلاميين من النقب شاشات التلفزة العربية والعالمية ومنها الإسرائيلية، التي وجدت في ساحة المواجهة في قلب الصحراء ضالتها ولتحتل الأحداث صدارة الاخبار .

وفي مدينة اللد التي تصنف بأنها مدينة مشتركة بين العرب واليهود، تداعت اللجنة الشعبية فيها للحاق بركب التضامن الدفاعي عن النقب لتكتمل أضلاع الدفاع وحراسة المرمى والهجوم في ملعب ساخن لمنع تنفيذ مخططات إسرائيلية محلها مجارير المكاتب المختصة بابتلاع النقب الممتد على نحو ثلث مساحة فلسطين الطبيعية بتسعة آلاف كيلو متر مربع.

مخطط "براڤر"

ويعتبر مخطط "براڤر" نسبة لصاحبه من أشهر مخططات تقسيم النقب ونزع ملكية الأراضي الشاسعة من أصحابها وتشتيتهم، وتفتيت تجمع القرى الغير معترف بها وعددها زهاء أربعين قرية، لتكون الأراضي لقمة سهلة سائغة أمام مطامع التهويد والابتلاع.

ومع تنامي الفعل الشعبي ونصرة النقب من الشمال للجنوب وترديدهم الشعار "لسنا هنودا حمرا" و"نحن هنا ولن نغادر ولن يمر مخطط براڤر"، تظل الأيام القادمة مرشحة للتصعيد والاشتعال.

رابط مختصر: https://raqamnews.com/post/59791