مركز التنبيهات

  • 184

كيف تمدّ الصين يد العون إلى روسيا؟

كيف تمدّ الصين يد العون إلى روسيا؟

توقعت مجلة "إيكونوميست" الأميركية أن تقدم الصين على مساعدة روسيا، الواقعة تحت عقوبات غير مسبوقة، لكن هذه المساعدة ستكون "فاترة" واضعة في الاعتبار بعض "الأولويات"، كما أنها ستستهدف في الغالب "التعلم من أخطاء" موسكو.


ويقول تقرير الصحيفة إن بكين سوف تحاول "التوفيق" بين أولويات عدة، عند مساعدة حليفتها، مشيرة إلى أن العقوبات الغربية سوف تضع "العلاقات المتينة" والصداقة التي "لا حدود لها" بين الرئيس الصيني، شي جينبينغ، ونظيره الروسي، فلاديمير بوتين "على المحك".

وفرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون إجراءات عقابية سريعة على موسكو في أعقاب غزوها أوكرانيا، شملت حظر أو تقليص واردات الطاقة من روسيا، وفصل بنوك روسية عن نظام "سويفت" للمدفوعات.

ويسعى مجلس النواب الأميركي إلى مراجعة مشاركة روسيا في بعض برامج التجارة الدولية، مثل منظمة التجارة العالمية، وهو ما سيكون إجراء غير مسبوق لو تم إقراره.


ولدى الصين وروسيا علاقات تجارية واسعة، وقبل الغزو، تفاوضت الدولتان على عقد مدته 30 عاما لتزويد روسيا الصين بالغاز من خلال خط أنابيب جديد.

وعرقل البلدان طلبًا من واشنطن بأن تفرض الأمم المتحدة عقوبات إضافية على كوريا الشمالية بسبب تجارب صاروخية جديدة، رغم أن البلدين اتفقا على فرض عقوبات مماثلة من قبل.

وأعلن البلدان أنهما سيعملان مع دول أخرى من أجل "تعزيز الديمقراطية الحقيقية ومواجهة الأيديولوجية والمؤسسات التي تقودها الولايات المتحدة"، أي بناء نظام عالمي جديد لا تواجه فيه الأنظمة الاستبدادية أي اعتراض.

وفي أعقاب الغزو، رفضت بكين استخدام حق الفيتو ضد قرار تدعمه الولايات المتحدة في مجلس الأمن يستنكر الهجوم.

ويقول تقرير "إيكونوميست", إن روسيا التي "تحتاج إلى شريان حياة اقتصادي ومالي تود استخدام الصين كقناة لمواصلة التجارة مع بقية العالم".

لكن سيتعين على بكين أن "تحقق توازنا دقيقا بين مساعدة بوتين في الوقوف ضد منافستهما المشتركة، الولايات المتحدة، والاحتفاظ بوصول روسيا إلى النظام المالي العالمي".

ويشير التقرير إلى تحديات ستواجه بكين، أولها أن القدرات الفنية للصين لا تغني عن الغرب، فنظام المدفوعات الخاص بها "CIPS" ليس منتشرا بقوة في العالم وهي تعتمد على نظام "سويفت".

والتحدي الآخر أن الشركات متعددة الجنسيات الصينية، التي لها وجود قانوني في الغرب قد تتعرض هي نفسها لنظام العقوبات الحالي، والبنوك الدولية في الصين تتعامل بحذر مع العقوبات.

وأوقفت شركة فولفو (التي يوجد مقرها في السويد ولكنها مملوكة لشركة صينية), وتطبيق, "تيك توك" (يعمل من سنغافورة لكنه مملوك للصين) بعض العمليات في روسيا.

وحتى الشركات الصينية التي ليس لها وجود قانوني في الغرب يمكن أن تتعرض لضربة "عقوبات ثانوية" إذا تم استهداف دول الطرف الثالث التي قد تساعدها، على غرار ما حدث مع البنوك الصينية التي تعاملت مع إيران وكوريا الشمالية.

وبالنظر إلى ما سبق، من المرجح أن تكون مساعدة الصين لروسيا "فاترة"، فهي قد تتمسك بترتيباتها التجارية الروسية الحالية، على أمل أن تتسامح الولايات المتحدة معها، وأهمها فيما يخص الطاقة، مع العلم أن الصين تلقت 32 في المئة من إجمالي صادرات الخام الروسية، و17 في المئة من صادراتها من الغاز الطبيعي في عام 2020.

وقد تلجأ الصين لإجراء المعاملات التجارية والمالية من خلال البنوك الصغيرة التي ليس لها وجود قانوني في الغرب، باستخدام الروبل واليوان بدلا من الدولار.


وقد يمنح البنك المركزي الروسي حق الوصول إلى عملاته من اليوان.


لكن الصين سوف تحاول تقليل حجم التجارة وتدفقات المدفوعات لتجنب إثارة مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

ويقول التقرير, إن "الصين تريد أن تنجو روسيا من العقوبات، لكنها حريصة أيضا على الحد من الأضرار الجانبية لمصالحها".


وستكون أولوية الصين في الأغلب التعلم من "أخطاء" روسيا، في حال وقوعها هي في مواجهة مع واشنطن، إذ ستتعلم على سبيل المثال كيفية حماية نظامها المالي وتحسين نظام المدفوعات، وتنويع احتياطاتها البالغة 3.2 تريليون دولار.

رابط مختصر: https://raqamnews.com/post/63891